بنيامين التطيلي
371
رحلة بنيامين التطيلى
فأمر بأن ينقل إليهم أحد الكهنة من أسرى الإسرائيليين ليعلمهم عبادة « يهوه » إله إسرائيل ، فصاروا يعبدونه ، حسب عقليتهم الوثنية ، إلى جانب أربابهم وأصنامهم « 1 » . وكان طبيعيا ألا يقبل الإسرائيليون هؤلاء الغرباء إلى حظيرتهم ، بل كانوا يعتبرونهم وثنيين مشركين ، ويسمونهم « شومرونيم » أي السامريين . فقبل السامريون بهذه التسمية ، وإن كانوا أولوها بمعنى « شمرنيم أي المحافظين ، ادعاء منهم أنهم كانوا المحافظين على شريعة موسى وأحكامها ، وأن ديانتهم هي الدين الموسوي الأصلي « 2 » . وبمرور الأيام ، ازداد بعد الشقة بين اليهود والسامريين ، واستفحل أمر هؤلاء بعد ما أجلى بخت نصر اليهود إلى بابل ( 586 ق . م . ) إذ أنشأ السامريون لنفسهم إدارة مستقلة في فلسطين ، حتى إذا ما أذن كورش ملك الفرس لليهود بالعودة ( 538 ق . م ) وشرعوا بتجديد بناء هيكل القدس ( 520 ق . م . ) أثار السامريون ضجة كبيرة وقدموا احتجاجا إلى ملك الفرس ، فصاروا سببا في تأخير البناء مدة « 3 » . فحنق اليهود حنقا شديدا على السامريين ، فحرموا الزواج من بناتهم ، وأجبروا المتزوجين بالسامريات منهم على طلاقهن . وعلى هذا قام السامريون من جانبهم بحركة مقابلة . فشيدوا هيكلا مضاهيا لهيكل القدس فوق جبل الجرزيم ( الطور ) ، وأقاموا عليه كاهنا
--> ( 1 ) راجع ( 2 ملوك . 17 : 24 - 41 ) ( 2 ) Rev . Th . WalKer , In His Steps . II . 549 Bent . , W . P . L . , 129 ( 3 ) سفر عزرا ، 4 : 1 - 24 .